أبي منصور الماتريدي
421
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قال بعضهم : قوله : إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ ذلك « 1 » أن المنافقين قد آمن منهم بعد النفاق وتاب ، فأخبر أنه إن يعف عنهم يعذب طائفة : الذين لم يؤمنوا ولم يتوبوا . وقيل : إن يعف عن طائفة منكم يعذب طائفة ؛ لأن من المنافقين من قد ماتوا على الإيمان ، ومنهم من قد مات على الكفر ؛ فوعد العفو لمن مات على الإيمان ؛ كقوله : وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [ الأحزاب : 24 ] [ الأحزاب : 24 ] : أخبر أنه إن شاء تاب عليهم ؛ فقوله « 2 » : إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ الطائفة التي يتوب [ الله ] « 3 » عليهم . وقوله : قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ يحتمل وجهين : أحدهما : على الإيجاب ، أي : يفعلون بالله ورسوله ذلك . وقيل : على الوعيد والتوبيخ ؛ أبالله يفعلون هذا ؟ ! والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 67 إلى 70 ] الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 68 ) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 ) وقوله - عزّ وجل - : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . ذكر [ في ] « 4 » أهل الإيمان [ أن ] « 5 » بعضهم أولياء بعض بقوله : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ التوبة : 71 ] ، وذكر في الكافرين الولاية لبعضهم ببعض بقوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ الأنفال : 73 ] ، وقال في المنافقين : بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، فهو - والله أعلم - أن لأهل الإيمان دينا يدينون به ويتناصرون ، ويدعون الناس إليه ،
--> ( 1 ) في ب : وذلك . ( 2 ) في ب : وقوله . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ .